الشيخ محمد الصادقي
52
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تقابل الهدى فهي ظلام البصيرة ، والمتاه في الغواية ، والهدى بصيرة مختارة ، يتركون هذه إلى تلك باختيار دون جنّة ولا إجبار ، فان ذلك أخف على الإنسان ، وأشد ملائمة للطباع من تحمل مشاق النظر والتلجيج في غمار الفكر « فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) . إيمان بقلب ثم اتقاء من جرّاءه بالقالب ، حيث الإيمان المجرد لا ينجي إلّا أن يظهر في الإنسان ككل من ظاهره وخافيه ، وعنده النجاة عن صاعقة العذاب الهون . وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) . هنا شهادة الأعضاء عدلا وحقا إلى جنب ما هناك وهنالك من شهادة الأرض بفضائها ، وشهادة النبيين والكرام الكاتبين ، وليكون عدو اللَّه غارقا في يمّ الشهادات عينية وذهنية أماهيه من شهادات قاطعة قاصعة لا محيد عنها ولا محيص ! وليراجع للتعرف إلى كلّ لموضعه من الفرقان بطيات آياته المفسرات « 1 » . الحشر إلى النار هو الجمع إليها ، والإيزاع هو الإكفاف والإحباس ، أن
--> ( 1 ) . فصلنا البحث حول شهادة الذات والأعضاء في سورة الإسراء والنور ، وفي شهادة الأرض والفضاء في الزلزال وفي الشهادة ككل في الجاثية ولقد استوفينا البحث حول الشهادة عند آياتها وبمناسباتها ، ويأتي حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) حول أن هذه الشهادة بعد شهادة الملائكة وعرض أعمالهم وتكذيبهم للكل فيختم على أفواههم عند الآية : « وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » .